يومية

فبراير 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

 

16 سبتمبر 2009 

إمرأة من أهل النار

إمرأة من أهل النار

 

خالد بن سعود البليهد


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد فإن الله عز وجل خلق نساء للنار كما خلق نساء للجنة. وأكثر أهل النار من النساء لقلة عقولهن وضعف صبرهن وشدة تأثرهن وكثرة عاطفتهن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار) متفق عليه.

والمرأة التي تستحق دخول النار وترضى أن تكون من أهلها وسكانها هي التي خالفت أمر ربها وعصت رسوله صلى الله عليه وسلم وفعلت كبيرة من الكبائر توجب لها دخول النار. فهي لا تعيش إلا على فعل المعاصي ولا تهنأ لها حال إلا على ظلم الآخرين ولا تطيب لها المقام إلا على القسوة وترك الرحمة والإيذاء فصفاتها تشبه صفات النار من الاستطالة وإتلاف الأشياء والإحراق والكبر وغير ذلك. ولها أفعال كثيرة تدل على سوئها وقلة بركتها نبه الشارع على بعضها على سبيل التمثيل لا الحصر. والغالب اجتماع خصال الشر فيها وإن كان إصرارها على خصلة أو خصلتين ورضاها بها يجعلها من أهل النار. وهذا ذكر لتلكم الأفعال التي توجب دخول المرأة النار:

(1) فمن أفعالها أنها تكفر العشير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معللا دخولها النار: (تكثرن اللعن وتكفرن العشير). متفق عليه. فهي دائما تنكر فضل الزوج وإحسانه وتحرص على الحط من قدره مهما فعل لها من المعروف وكان الواجب عليها أن تنصفه وتذكر محاسنه ولو كانت تكرهه.

(2) ومن أفعالها المشينة خيانة الزوج والوقوع في الزنا والعلاقات المحرمة والعياذ بالله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حينما رأى في المنام النار وأصناف المعذبين فيها فذكر حال الزناة والزانيات في النار فقال: (فإذا بيت مبني على بناء التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع توقد تحته نار فيه رجال ونساء عراة فإذا أوقدت ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها). متفق عليه.

(3) ومن أفعالها المشينة التبرج والسفور ومخالطة الرجال الأجانب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلكم: (صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمْ بَعْدُ : نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلاَتٌ مُمِيلاَتٌ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ أَمْثَالُ أَسْنِمَةِ الإِبِلِ ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَرِجَالٌ مَعَهُمْ أَسْيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ). رواه مسلم.

(4) ومن أفعالها المشينة الامتناع عن الإستجابة للزوج في الإستمتاع بها في الفراش من غير عذر شرعي يمنعها من ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ). متفق عليه. فالامتناع عن إجابته يوجب لعنة الملائكة وسخط الرب مما يكون سببا في دخول النار.

(5) ومن أفعالها المشينة سلاطة اللسان وإيذاء الآخرين من الزوج وأهله و الأقارب والأصحاب والجيران فلا يكاد أحد يسلم من كلماتها النارية والكل يحذرها ويداريها اتقاء لشرها. عن أبي هريرة قال قال رجل يا رسول الله إن فلانة فذكر من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال هي في النار). رواه أحمد.

(6) ومن أفعالها المشينة قسوة قلبها وانعدام الرحمة في نفسها فلا ترفق بحيوان ولا ترأف بإنسان ولو كان فلذة كبدها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت). رواه البخاري.

(7) ومن أفعالها المشينة نقل الكلام بين الناس لغرض الإفساد والإيقاع بينهم والفرح بذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قتات) يعني نمام. متفق عليه.

(8) ومن أفعالها المشينة تعمد الكذب ونقل الشائعات والحرص على تتبع عورات الناس والتدخل في أسرارهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُورٌ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَّرَى الْكَذِبَ ، حَتَى يُكْتَبَ كَذَّابًا). متفق عليه.

(9) ومن أفعالها المشينة الكبر والغرور فهي متكبرة متغطرسة تختال في مشيتها وتتعالى على زوجها وتخاطب الناس من أنفها وتتعامل مع الآخرين بعلو. قال رسول الله عليه وسلم: (يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الانيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال). رواه أحمد.

(10) ومن أفعالها المشينة النياحة ورفع الصوت عند المصيبة والجزع والتسخط على القدر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب). رواه مسلم.

وخصال المرأة التي من أهل النار كثيرة وأفعالها السيئة متنوعة وكلها تدور حول معاني الظلم والأنانية والجشع والحقد والحسد والشهوة المذمومة.

أختي المسلمة إياك أن تتشبهي بهذه المرأة وتتصفي بشيء من صفاتها المذمومة واحرصي على أن تكوني من نساء أهل الجنة بالتحلي بصفات التقوى والرحمة والتواضع والورع واحترام حقوق الآخرين ومراعاة مشاعرهم وحسن التبعل للزوج وحفظ اللسان وترك الاشتغال بما لا يعني.

إن الشارع الحكيم حينما ذكر الخصال الموجبة للنار وقص علينا أحوال بعض النساء اللاتي استوجبن اللعنة والسخط من الله إنما كان مقصوده في ذلك التنفير من هذه الأفعال والتحذير من الوقوع فيها والاحتراز منها.

أختي المسلمة إذا وقعت في شيء من تلك الخصال فبادري بالتوبة وعليك بالندم وغيري حالك إلى الأفضل واحرصي على أن تلقي الله وأنت لست مقيمة على كبيرة من كبائر الذنوب. ومن تاب تاب الله عليه وتجاوز عن سيئاته ومن يسلم من الخطأ إنما الشأن الخطير أن تتصف المرأة بتلكم الصفات وتداوم على تلكم الأفعال حتى يصبح سلوكا لها ويجعلها من أهل النار والعياذ بالله.

إن المرأة المؤمنة حقا وقافة عند حدود الله رجاعة إلى الحق أوابة إلى الله تتأثر بالموعظة وتنزجر بالقرآن وتكثر من المراجعة والمحاسبة وتتعاهد إيمانها. فعليك بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإن عصيت الخلق كلهم ولا تغتري بحال كثير من النساء في هذا العصر اللاتي تساهلن في اجتراح السيئات والوقوع في الشبهات واغتررن بزهرة الحياة الدنيا واعتدن على الأخلاق الرديئة والأعراف الفاسدة المخالفة للشرع.

فكوني من أهل الجنة ولا تكوني من أهل النار.

خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 27/3/1429

Admin · شوهد 60 مرة · وضع تعليق
16 سبتمبر 2009 

حكم بيع النقود مؤجلا

حكم بيع النقود مؤجلا

 

خالد بن سعود البليهد


السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا من العراق وأعمل في التجارة ولا املك رأس المال الكافي لعملي هذا واضطر إلى شراء الدولار من مكاتب الصيرفة على أن أسدد لهم بالأجل ولكن أسدد لهم بالدينار العراقي ويفرضون علي سعر أعلى من سعر الدفع يد بيد فهل يجوز هذا التعامل أم لا؟
أفيدونا جزأكم الله.


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. بيع النقود بعضها ببعض يأخذ حكم المصارفة التي وردت في السنة فأي نوع من النقود والفلوس إذا بيع بغيره يدخل في هذا الباب. ولبيع النقود حالتان:
الأولى: أن يكون النقد المبيع من جنس النقد المشترى به كريال بريال أو دينار بدينار أو دولار بدولار فهذا يشترط فيه شرطان:
1- التساوي في العدد بين الثمن والمثمن فلا تجوز الزيادة في أحد العوضين.
2- القبض في نفس المجلس بحيث لا يتفرقا إلا وقد قبض جميع الثمن والمثمن.
لما في الصحيحين عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز). وفيهما عن زيد بن أرقم والبراء بن عازب: (نهى رسول الله عن بيع الذهب بالورق دينا).

الثانية: أن يكون النقد المبيع مخالفا للنقد المشترى به في الجنس كريال بدولار أو جنيه بدرهم أو دولار بدينار عراقي كما في السؤال فيشترط في هذه الحالة شرط واحد: وهو التقابض في نفس المجلس بحيث لا يتفرق الطرفان قبل قبض جميع الثمن والمثمن ويجوز الزيادة في العدد ولا يشترط التماثل فيبيعه دولار بخمسة دنانير أو أكثر حسب الإتفاق.
لما في صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت مرفوعا: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد).

فعلى هذا لا يجوز لك مطلقا أن تأخذ دولارا على أن تدفع ثمنه دينارا عراقيا في المستقبل مؤجلا بل هذا هو عين ربا النسيئة الذي نهى عنه الشرع وهو من كبائر الذنوب والواجب عليك أن تدفع الثمن حالا في نفس مجلس البيع.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
8/8/1430

Admin · شوهد 52 مرة · وضع تعليق
16 سبتمبر 2009 

حكم الصلاة في صحن المسجد

حكم الصلاة في صحن المسجد

 

خالد بن سعود البليهد


السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي :ما حكم جماعة المصلين الذين لسبب أو لآخر يفضلون الصلاة في صحن المسجد ولا يدخلون المصلى لأداء صلاتهم مع الجماعة وراء الإمام ..أفيدونا جازاكم الله كل خير ووفقكم لما فيه خير أمة الإسلام وجعلكم نبراسا يهدي إلى طريق الخير والرشاد.


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. الصلاة في الصحن داخل المسجد جائزة لا شيء فيها لأنها داخلة في عموم النصوص الواردة في صلاة الجماعة واتفق الفقهاء على صحة الصلاة داخل المسجد سواء كان المأموم داخل البناء خلف الإمام أو خارج البناء في الساحة الداخلية الواقعة داخل سور المسجد أو في موضع فوق الإمام أو خلفه مع تحقق الإقتداء به فما دام أنه داخل المسجد فالصلاة صحيحة في أي موضع بشرط تحقق الإئتمام برؤية الإمام أو سماعه أو رؤية المأمومين أو سماع المبلغ عنه ما لم يصل في موضع قدام الإمام فإن صلى فصلاته باطلة لأنه لم يأتم به. قال في المهذب: (وإن كان بينهما حائل نظرت فإن كانت الصلاة في المسجد بأن كان أحدهما في المسجد والآخر على سطحه أو في بيت منه لم يضر). وقال النووي: (يشترط لصحة الاقتداء علم المأموم بانتقالات الإمام سواء صليا في المسجد، أو في غيره أو أحدهما فيه والآخر في غيره. وهذا مجمع عليه). فالضابط في صحة المأموم في المسجد تحقق الإقتداء بالإمام وإمكانية متابعته في أفعال الصلاة فإن تحقق وإلا فصلاته باطلة.

والصحيح أنه لا يشترط لإباحة الصلاة في الصحن امتلاء الموضع في البناء وعدم إمكانية الصلاة فيه لأنه لا يشترط اتصال الصفوف داخل المسجد بالإتفاق إنما الخلاف فيه خارج المسجد واشتراطه داخل المسجد قول شاذ لا يعرف عن أهل العلم وتشديد لم يرد في الشريعة.

ومع ذلك فكلما كان المأموم أقرب لإمامه كان أفضل لأن ذلك من السنة لقوله صلى الله عليه وسلم: (تقدموا وأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم). رواه مسلم. وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها قالوا وكيف تصف الملائكة عند ربها قال يكملون الأول فالأول ويتراصون في الصف).

والحاصل أن صلاتهم في الصحن جائزة ولو بلا عذر لكن الأولى لهم أن يصلوا في البناء خلف الإمام.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
28/6/1430

Admin · شوهد 52 مرة · وضع تعليق
16 سبتمبر 2009 

قضاء الحامل للصوم

 

قضاء الحامل للصوم

 

خالد بن سعود البليهد


السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله
هنالك عدة مسائل نريد منك توضحيها لو سمحت وجزاك الله خيراً وهى:
ثانياً: إذا كانت المرأة حامل ومن ثم مر عليها رمضان ولم تصم وكذلك مر عليها رمضان آخر ما الحكم في هذه الحالة؟

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. يجوز للمرأة الحامل أن تفطر نهار رمضان إذا كان الصوم يشق عليها أو يسبب خطرا على الجنين لأنها في حكم المريض ثم تقضي بعد ولادتها بعدد الأيام التي أفطرت فيها في سائر السنة لقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ). وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وطائفة من الفقهاء وقال الأوزاعي: (الحمل والرضاع عندنا مرض من الأمراض تقضيان ولا إطعام عليهما).

ولا يجوز لها تأخير القضاء إلى قدوم رمضان الثاني من غير عذر يمنعها من الصوم فإن أخرته إلى رمضان الثاني حينئذ لغير عذر وجب عليها مع القضاء إطعام مسكينا عن كل يوم أخرته كفارة لقضاء الصحابة بذلك.
أما إذا كان تأخيرها للعام الثاني أو غيره لمانع يمنعها عن الصوم لمرض أو خوف على الجنين أو غيره من الأعذار المعتبرة فلا يجب عليها حينئذ إلا القضاء عند التمكن من ذلك ولا يلزمها شيء آخر.
وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
20/7/1430


Admin · شوهد 52 مرة · 2 تعليق
16 سبتمبر 2009 

حكم تعليق الطلاق على شرط

حكم تعليق الطلاق على شرط

 

خالد بن سعود البليهد


السؤال :

فضيلة الشيخ :خالد بن سعود البليهد
لدي سؤال
أفتوني مأجورين وبارك الله بكم
إن قال زوج لزوجته لو خرجتي من البيت تكوني طالق
فخرجت بسبب مشكلة كبيرة فهل يقع الطلاق
وهل ممكن أن يرجعها بدون علمها
بما أنها طرقت البيت ولا يوجد أي صلة بينه وبينها
أفدني جزاك الله خيرا.


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. هذه المسألة من المسائل المشكلة في باب الطلاق والخلاف فيها قوي جدا لقوة الشبهة فيه والاشتباه في دلالة النصوص والأصول وتعيين قصد المتكلم وأثره على صيغة العقد.
وتفصيل المسألة أن يقال أن تعليق الطلاق على شرط قسمان:
الأول: أن يكون تعليقه بشرط تعليقا محضا من باب الغاية الغرض منه تحديد وقت وقوع الطلاق وانتهاء النكاح كأن يقول الزوج إن دخل الليل أو انتهى الشهر أو قدم أخوك فأنت طالق ونحو ذلك من التعاليق التي يريد المتكلم ربط تحقق الطلاق وانتهائه بحصول الشرط ولا اختيار للمرأة ولا لفعلها دخل في هذا الشرط. فهذا القسم الطلاق فيه واقع ولا يحفظ فيه خلاف بين الفقهاء ولا إشكال فيه ألبتة.
الثاني: أن يعلقه بشرط لا يتمحض فيه تحديد وقت وقوع الطلاق وانتهاء النكاح كأن يعلق الطلاق بفعل المرأة من خروجها وسفرها وذهابها لأحد وأخذها لمال ونحوه. فهذا عند التأمل يظهر أنه نوعان باعتبار مقصد المتكلم:
1- أن يقصد بقوله إن خرجت فأنت طالق إيقاع الطلاق لا محالة ولكن أراد تعليقه بتحقق هذا الشرط فهذا يكون من باب القسم الأول ويقع الطلاق بقوله لأنه قصده وقد تحقق المشروط بتحقق شرطه وهو جار على الأصل ولم يختلف فيه أهل العلم.
2- أن يقصد بتعليقه الطلاق على شرط زجر المرأة ومنعها وإلزامها بترك شيء أو فعله فهذا مختلف فيه بين الفقهاء: ذهب الأكثر إلى وقوعه جريا على الأصل في تحقق المشروط عند حصول الشرط. وذهب الشيخ تقي الدين إلى عدم وقوعه وحكمه حكم اليمين عليه كفارة يمين تحلله. قال الشيخ في المجموع: (فالأصل في هذا : أن ينظر إلى مراد المتكلم ومقصوده فإن كان غرضه أن تقع هذه الأمور وقعت منجزة أو معلقة إذا قصد وقوعها عند وقوع الشرط. وإن كان مقصوده أن يحلف بها وهو يكره وقوعها إذا حنث وإن وقع الشرط فهذا حالف بها لا موقع لها فيكون قوله من باب اليمين لا من باب التطليق والنذر). ولعل هذا هو القول أقرب للصواب لوجوه:
الأول: أن الزوج بقوله إن خرجت فأنت طالق لم يقصد إيقاع الطلاق وإنما قصد منع المرأة وزجرها من هذا الفعل بعينه.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم بريرة على نفسه اعتبره الشارع يمينا وأجراه مجرى اليمين وأوجب عليه الكفارة تحلة لقسمه ولم يعتبره ظهارا. قال تعالى: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ). وقد حقق ابن تيمية وابن القيم أن الطلاق المعلق لقصد المنع أو الحث يسمى يميناً في اللغة وفي عرف الفقهاء فيكون داخلا في عموم نصوص اليمين ويأخذ حكمه.
الثالث: أن الأصل العام في الشرع عدم مؤاخذة المتكلم فيما لم يقصد حقيقته وإنما جرى على لسانه من غير قصد ليمينه أو طلاقه فيكون من لغو اليمين كمن تكلم باليمين وجرى على لسانه من غير قصد وكذلك من تكلم بكلمة الكفر ولم يقصده لا يكفر بذلك فدل هذا على اعتبار المقاصد في هذا الباب والزوج هنا جرى الطلاق على لسانه ولم يقصد حقيقته. قال تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ).
الرابع: أن أعراف الناس جرت على أن المتكلم إذا قال لغيره علي الطلاق أو علي الحرام إن لم تدخل داري فمراده بذلك حثه على هذا الفعل وتأكيده عليه وليس مراده الطلاق والتحريم بعينه.
وبهذا يتبين لنا أن الزوج حين قال ذلك ولم يقصد الطلاق أن كلامه يكون حكمه حكم اليمين لأنه ألزم زوجته بفعل شيء أو تركه وإنما استعمل لفظ الطلاق لغرض التأكيد فإن خرجت وجب عليه الكفارة ولم يقع الطلاق إن شاء الله تعالى.
وهذا الحكم والتفصيل على سبيل العموم أما الحكم على حادثة معينة فيرجع فيها إلى القضاء والمفتي الذي يتحقق من الحادثة ويستمع لكلام الطرفين.

أما الرجعة إذا وقع الطلاق الرجعي فهي حق للزوج يجوز له مراجعتها في أي وقت لقوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا). ولا يشترط علم الزوجة ولا إذنها في ذلك ما دام طلقها مرة أو مرتين وهي ما تزال في العدة لكن ينبغي له إذا راجعها أن يخبرها بذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
11/7/1430

Admin · شوهد 60 مرة · 2 تعليق

1, 2, 3 ... 10 ... 20  الصفحة التالية